ابن ميثم البحراني
26
شرح نهج البلاغة
( ط ) أن يقعا كذلك ويتّفقا صورة لا معني كقول الحريريّ : فمشعوف بآيات المثاني * ومفتون برنّات المثاني ( ى ) أن يقعا كذلك ويتّفقا في الاشتقاق ويختلفا في الصورة كقول البختريّ : ففعلك أن سئلت لنا مطيع * وقولك أن سئلت لنا مطاع ( يا ) أن يتّفقا في شبه الاشتقاق ويختلفا صورة ومعنى كقول الحريريّ : ومضطلع بتلخيص المعاني * ومطَّلع إلى تخليص عاني ( يب ) أن يقع أحدهما في أوّل العجز والثاني في آخره كقول الحماسي : وإن لم يكن إلَّا معرج ساعة * قليلا فإنّي نافع لي قليلها ( يخ ) أن يقعا ويلتقيا في الاشتقاق دون الصورة كقول أبى تمام : ثوى بالثرى من كان يحيى به الورى * ويغمر صرف الدهر نائله الغمر ووراء هذه الأقسام أقسام أخر لهذا النوع وفيما ذكرناه كفاية . البحث الرابع في القلب وهو إمّا في كلمة أو كلمات والأوّل فإمّا أن يتقدّم كلّ واحد من حروفها على ما كان متأخّرا عنه ويسمّى مقلوب الكلّ كالفتح والحتف في قوله : حسامك فيه للأحباب فتح * ورمحك فيه للأعداء حتف ثمّ إن وقع مثل هاتين الكلمتين على طرفي البيت سمّى مقلو بامجنّحا كقوله : ساق هذا الشاعر الحين إلى من قلبه قاسي * سارخى القوم فالهم علينا جبل رأسي أو يكون بعض حروفها كذلك فيسمّى مقلوب البعض كقوله عليه السّلام : اللَّهم استر عوراتها وآمن روعاتنا ، وأمّا في الكلمات بحيث يكون قراءتها من أوّلها كقرائتها من آخر فكقول الحريري : آس أرملا إذا عرا ، وارع إذا المرء أساء . النوع الثاني ما يحتاج إلى أزيد من كلمتين وفيه أبحاث . البحث الأوّل في السجع وهو ثلاثة أقسام أحدها يسمّى المتوازي وهو أنّ تتساوى الكلمتان في عدد الحروف ونوع الحرف الأخير كقول علىّ عليه السّلام : كثرة الوفاق نفاق وكثرة الخلاف شقاق ، وكقوله عليه السّلام : في أهل البصرة عهدكم شقاق ودينكم نفاق وماءكم زعاق .